ذكريات الطفولة فى الجزء الثالث
كتبهامها النجار ، في 23 أكتوبر 2006 الساعة: 06:05 ص
ذكريات الطفولة ..
الجزء الثالث د.مها النجار
قال أبي وهو يحاول الإجابة عن سؤالي الأول حول شهر رمضان المبارك وهل هو بالفعل كما قال مدرسي شهر كسل وتقاعس عن العمل :
إن الإنسان ياابنتي روح وجسد .. ولايمكن أن تستقيم الحياة الإنسانية فى كل جوانبها السياسية والإقتصادية والإجتماعية إلا بمرعاة حقيقة مهمة جدا .. وهى ان الانسان روح وجسد وهذه مسألة قد تكون عندنا من البديهيات .. لكنها فى الغرب محل شك .. أن الإنسان روح وجسد .. وأن الإنسانية إذا كانت فى حآجة ملحة ودائمة لمزيد من التقدم المادي والإنجازات العلمية والإبداعات البشرية .. فإنها أكثر حآجه .. إلى احياء الجانب الروحي والأخلاقي والسمو به إلى أعلى الدرجات .. وإذا كان الغرب يعيب على الشرق تخلفه وتقاعسه عن العمل بسبب قيامه ببعض العبادات .. فإن الغرب يقع فى خطأ إنساني فادح باهماله الجانب الروحي فى الإنسان .. أو محاولة تحقيقه عبر ألوان من الفنون كالموسيقى والباليه والأوبرا وغيرها .. واهمال الدين كعنصر أساسي وأصيل فى تحقيق هذا السمو الروحي والأخلاقي .. ولايقدر أيضا مدى الخسارة الفادحة التى تتكبدها البشرية بمحاربة الدين عموما والإسلام على وجه الخصوص .. ومحاولته الحكم على الدين من خلال بعض الممارسات الخاطئة التى يرتكبها بعض المنتسبين له .. فقد ينتصر الغرب فى معارك صغيرة للصد عن سبيل الله وإعلاء القيم االدينية والإسلامية .. ولكنه يخسر معركته الكبرى لتحقيق انسانية الإنسان .. لذلك كله كان من المهم جدا قبل أن أجيب عن سؤالك .. وقبل أن نحاول افهام الغرب كثيرا من حقائق الإسلام .. يجب أن نعرف الفرق بين نظرة الغرب ونظرة الشرق للإنسان .. ومايترتب على ذلك من اختلاف كبير فى لغة الخطاب المناسبة .. وضرورة أن يتفهم دعاة الإسلام هذا الأمر .
المهم يامها أن هناك مفاهيم خآطئة كثيرة فى كلام مدرسك .. فأول شىء أن واقع المسلمين فى رمضان ليس بهذا السوء الذي يصوره أو يتصوره مدرسك .. فالحياة فى الوطن العربي والإسلامي تسير بشكل طبيعي جدا فى رمضان .. فلاتتوقف كثيرا من صور الحياة كما يتصور الغرب .. المصانع والمصالح الحكومية والمواصلات والمحال التجارية وغيرها وغيرها .. صحيح بعضها يتأثر شيئا ما .. لكن بعضها الأخر يكون أكثر نشاطا وحيوية فى رمضان .
وثانيا : الإجازة أو ساعات الراحة أو أيام الراحة .. كلها من الأمور الطبيعية فى الدنيا كلها .. وهى ضرورية للغآية لإستعادة الإنسان نشاطه الذهني والبدني .. وإذا كان هناك من يتجه بأجازته أو أيام راحته إلى الشواطىء والمصايف .. فأي عيب وأي خطأ أن يتوجه الإنسان بهذه الأيام من الراحة إلى ساحات الراحة النفسية .. أو دور العبادة ؟؟ ومن الطبيعي أن يرتاح الإنسان فيها من عناءالعمل .
ثالثا : ليس هناك فى القرآن أو السنة المطهرة .. نص واحد يحرض المسلم على ترك العمل أو التقاعس عن أداء واجباته .. بل العكس هو الصحيح .. وإذا كان هناك من يهمل أو يكسل أو يتقاعس عن العمل .. فلأسباب شخصية ترجع إليه وإلى البيئة التى حوله .. وقد تكون هذه هى طبيعته .. حتى أنه يكسل أيضا عن الصلاة والصيام .. وقد يكون من يفهم الدين بشكل خآطىء ويعتقد أن الصيام مبرر للتقاعس عن العمل .. لكن لايمكن أن أن نحاسب الدين إلا من خلال النظرية أو من خلال النصوص الإلهية التى تحكمه .. وهناك دائما فرق بين النظرية والتطبيق .. والدين يقدم من خلال كتابه المقدس الإنسان الكامل .. ويظل دائما هذا الكتاب بتعاليمه الشاملة .. مطلب ايماني لدى المؤمن … وحسب اجتهاد المؤمن فى الوصول إليه تكون درجة ايمانه .. فيأخذ كل مؤمن نصيبه ودرجته من هذا الطموح لكن أحدا لايصل إلى مرتبة الكمال الإنساني لأن الكمال لله وحده .
رابعا : إذا كان هناك من يعيب على المسلمين استهلاكهم الزائد من الطعام والشراب فى رمضان .. فيجب أن نعرف أنه ليس كل استهلاك زائد فى رمضان مرفوض أو مضر .. الإستهلاك المرفوض أو المضر منهي عنه فى القرآن الكريم الذى قال : ( كلوا واشربوا ولاتسرفوا ) تلك الآية التى تلخص نظرية القرآن فى الإستهلاك .. والرسول صلى الله عليه وسلم هو من قال : ( ماملأ ابن آدم وعاء شر من بطنه ) وهو الذى قال : ( جوعوا تصحوا ) .. أبعد ذلك يتتهم الإسلام ورمضان بأنه شهر استهلاك واسراف ؟؟
لكن هناك على الجانب الآخر استهلاك ايجابي تتحقق من خلال معاني التكافل الإجتماعي التى تنطلق من داخل الضمير الإنساني الذي يربيه الإسلام فى نفوس المؤمنين به .. إلى جانب التكافل الذى يفرضه بالقانون .. وهذا التكافل والتعاطف والتراحم الذى يحدثه شهر رمضان فى ننفوس المؤمنين لو علم الغرب مافيه من تأثير رائع وسعادة بالغة لقاتلنا عليه .
فى رمضان ياابنتي تتحقق أروع الآيات الإنسانية والنفسية فى الترابط الأسري والعائلي من خلال الإجتماع على مائدة طعام واحد .. فهل يساوى ماينفق على ألوان الطعام من مال هذا الشعور الإنساني الجميل ؟؟
خامسا : أما المغالطة الكبرى ياابنتي أن الإنسان الغربي االذى يعيب على المسلمين كثرة الإستهلاك .. هو أكثر استهلاكا بكثير جدا من الإنسان العربي والمسلم .. وماينفقه الأمريكي الواحد من الطآقة .. يساوي ماتنفقه 400 اسرة فى الشرق .. كما أن ماينفقه الغربي على الخمور أضعاف أضعاف ماينفقه المسلم من السكر مثلا .
وهكذا يامها عن كتاب الله كان جامعا شاملا لكل القيم الانسانية وهو الكتاب الوحيد السماوي الذي انزل بالتشريعات كاملة لتحقيق انسانية الإنسان بشطريها الروحي والجسدي ولكن النقص إنما يأتي فى تطبيق التشريعات يكون من تقصيرالبشر وأهواء االبشر .
وقبلني أبي فى جبيني وقال لي اما زلتي مصرة على مقولتك .. ارفض ان اكون مسلمة .. فنظرت اليه والدموع فى عيني وقلت له ماأعظم ديننا .. اشهد ان لا اله إلا الله وان محمد رسول الله امنت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا .
وهكذا تعلمت منك ياأبي أيضا .. كيف أحرص على أن تكون العلاقة بين أبنائي وبين مدرسيهم ومعلميهم فى المدرسة ..علاقة احترام وثقة .. وإذا أخطأ المدرس أو المعلم فى شىء فيجب تدارك هذا الأمر بعناية وعلاجه بالرفق والإقناع دون محاولة هز الثقة أو التجريح فى المدرس .. ليبقى المدرس والمعلم دائما .. رمزا للإحترام والثقة فى كل مراحل العمر .
واستودعكم الله الذى لاتضيع عنده الودائع ونلقاكم ان شاء الله بعد شهر رمضان المبارك .
بقلم : د مها النجار
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج































